روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

276

عرائس البيان في حقائق القرآن

العباد أن يقويهم على نفوسهم الأمّارة ، وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ، ويميتوها بالمجاهدات ، حتى استقامت في طاعة اللّه ، فإذا استقامت وجب عليهم شكر نعمته ، وذكر كرامته ، وتذكر تلك النعمة أن يعرفوا لطيف صنعه في إبداعهم ، ويروا أنوار صفته في ظهورها من صنائعه ، ثم ينظروا بنورها إلى غيبه ، ويعرفوا في الغيب عين ذاته بعد أن شاهدوه به ، وهذه النعم لا تفارق عن العبد لمحة ، وشكرها واجب عليه بنعت المعرفة على السرمدية . قال بعضهم : من لم يعرف نعم اللّه عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغّر نعم اللّه عنده ، ثم بين اللّه أن تسخير النفس بعد استوائها في طاعة اللّه يكون بتسخير اللّه لا بالكسب والمجاهدة ؛ ولذلك قال سبحانه : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) : أخرج تسخيرها من كسبهم أي : وما كنا مطيقين بتذليلها . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 14 إلى 27 ] وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) قوله تعالى : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أي : راجعون إلى اللّه في جميع الحوائج بنعت الشوق إلى جماله والعشق بجماله . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 28 إلى 30 ] وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) قوله تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ : لما كان الخليل عليه الصلاة والسلام